1- نظرة عامة

عندما تعمل مع الآخرين ستدخل دائماً في مفاوضات معهم في أمور كثيرة ، مثل التفاوض حول الجدولا لزمني أو أدوار الأعضاء أو كيف ستقومون بعمل شيء محدد وغيرها. وهذه المفاوضات إذا لم تتم بشكل سليم وصحيح من الممكن أن تتسبب في ظهور مشاكل أخرى في الفريق ، فالتفاوض ممكن أن يكون عاملاًحاسماً ونقطة هامة تفصل بين نجاح الفريق أو فشله.

المفاوضات ممكن أن تكون رسمية (formal) ، أو غير رسمية (informal). ومع تطوّر وسائل الاتصالاتالحديثة أصبحت بعض المفاوضات تتم عن بعد عن طريق الهاتف أو الفاكس أو البريد الالكتروني أو غيرها ،وفي هذه المفاوضات من المهم أن نتذكّر بأننا لن نستطيع أن نتعرّف على ردة فعل الشخص الآخر بشكل جيّد– كتعابير الوجه أو نبرة الصوت – ولذلك يجب عليك أن تكون حذراً في اختيارك للكلمات وطرقك للتعبيرعن ماتريد. وتوجد ميزة في مثل هذا النوع من المفاوضات ، وهي أن الطرفين يمتلكان الوقت للتفكير فيكلام الآخر أو فيما سيقولانه ، مثل هذا الوقت سيكون مفيداً جداً إذا استغله الطرفان للتفكير وفهم واستيعابالنقاشات التي دارت بين الطرفين.

.

2- ماهي المفاوضات ولماذا نحتاج إليها؟

المفاوضات هي عملية إرضاء الحاجات عن طريق التوصّل إلى اتّفاق مع الآخرين. في حياتنا اليومية كل فرديتفاوض بشكل مستمر، فعلى سبيل المثال نحن نتفاوض في المنزل حول:

  • ماذا نشاهد على التلفاز;
  • أين نذهب في العطلات والإجازات;
  • التفاوض حول المصروف وكيف يتم تقسيمه على الأبناء;
  • من المسؤول عن عن مهمة معيّنة ومتى.

فغالباً ستكون لدينا خبرة في المفاوضات بدون أن نعلم.

عندما نعمل على مشروعٍ ما ، ستلعب المفاوضات الرسمية أو الغير رسمية دوراً هاماً في مساعدة أعضاءالفريق على العمل مع بعض بفعالية.

.

2.1- تحليل عملية التفاوض

المفاوضات دائماً تتم بين طرفين أو أكثر. كل طرف سيكون له موقف أوّلي (initial position) يكونعبارة عن توقّعه لأفضل نتيجة ممكنة ، وموقف رجعي (fall-back position) يكون عبارة عن أسوأ أوأقل نتيجة من الممكن أن يتقبّلها للانتهاء من المفاوضات وإكمل السّير نحو الهدف. فعندما تبدأ عملية التفاوضيكون لكل شخص هدف مختلف عن الآخر ، ومع استمرار عملية التفاوض من الممكن أن يتنازل أحد أو كلاالطرفين عن بعض أهدافه أو توقاعته في سبيل الوصول إلى اتّفاق محايد ومرضي لكلا الطرفين. وهذاالاتفاق في الغالب لن يتوافق مع الموقف الأولي لكل الطرفين ، وإنّما سيكون بين الموقف الأولي والموقفالرجعي. وبعض عمليات التفاوض تتضمن وجود طرف ثالث يعمل كحكم محايد بين الطرفين ، وهدفهالأساسي هو أن يصل الطرفين إلى نتيجة محايدة ومرضية.

.

2.2- على ماذا تتفاوض فرق العمل

توجد العديد من الأشياء التي من المحتمل أن يتم التفاوض عليها في فرق العمل ، مثل من الذي يعمل ماذا ، ومتى يجب الانتهاء منها ، وماهي الأولويات ، وغيرها. والجدول التالي يوضح بعض الأشياء الرئيسية التي من المحتمل أن تظهر بين أعضاء الفريق:

تصنيف المشكلةGeneral areas المشاكل المحتملةPossible issues الأطراف المعنيّةParties
المواردٍResources الوقت ، التكاليف ، المعدات الأفراد الذين يحتاجون لهذه الموارد
الجداولSchedules ترتيب المهام ، الوقت ، مراحل المشروع ، مواعيد الانتهاء أعضاء الفريق
الأولوياتPriorities بين العمل على المشروع أو العمل على شيء آخر ، الموازنة بين الوقت وجودة العمل ، نشاطات عضو الفريق أعضاء الفريق ، العميل
الإجراءاتProcedures أساليب العمل ، الأدوار والمسؤوليات ، كتابة التقارير ، العلاقات أعضاء الفريق
مشاكل شخصيةPeople issues الحصول على أداء جيّد ، الحصول على مهارات مطلوبة واستخدامها ، تعيين المهام ، الحاجة إلى جهد إضافي أعضاء الفريق

.

3- الاستعداد للتفاوض

في حين أن أغلبنا يتفاوض يومياً بشكل غير رسمي ، في حالات العمل – خاصة العمل الجماعي – سيكون التفاوض الرسمي أكثر فائدة وأفضل نتيجة.

.

3.1- البدأ في التفاوض

سواء كانت المفاوضات غير رسمية أو رسمية ، من المهم أن نهتم بالأسئلة التالية قبل أن نبدأ في التفاوض:

  • من الأطراف التي ستدخل في النقاش؟ هل هم الأشخاص المناسبون؟
  • ماهي مخاوف واهتمامات كل طرف؟ (المخاوف ، الحوافز ، المشاعر)
  • ماهو الهدف من المفاوضات؟
  • هل يوجد تفاهم مشترك حول الهدف من قبل جميع الأطراف؟
  • ماهي القضايا والمشاكل التي سيتم مناقشتها؟
  • ماهو الشيء الذي يجب أن يتفق الطرفين عليه؟
  • مامقدار مرونة كل طرف من حيث قدرته على التنازل عن بعض رغباته؟
  • هل يوجد اختلاف وتعارض في الآراء؟
  • ماهو الوقت المتاح للمفاوضات؟ هل يوجد تاريخ محدد يجب الانتهاء قبله؟ وماهي نتائج التأخر عن هذا التاريخ؟
  • مالذي يحتاج معرفته كل شخص قبل البدأ في المفاوضات؟
  • هل ستحتاجون إلى مناقشة أوليّة؟

من المفيد قبل أن تبدأ مفاوضات رسمية أن تحاول التعرّف على الجوانب والنواحي التي تتفق فيها مع الطرف الآخر حتى تستطيع أن تبني النقاش والمفاوضات حولها.

.

3.2- مهارات يحتاجها المفاوِض

المفاوِض الجيّد يحتاج إلى عدد من المهارات الشخصية. وسنتحدّث عن أهمّها:

مهارة الاستماع (listening skills): يجب أن تستطيع قادراً على التركيز على مايقوله الآخرين والتأكد من أنك فهمته بشكل صحيح (كأن تقول مافهمته للطرف الآخر). ولغة الجسد تشكّل جزءاً هاماً من مهارات الاستماع (كأن تبيّن للطرف الآخر بأنك منتبه لكلامه). وحتّى لو كانت المفاوضات تتم عن طريق المراسلة الكتابية ، سيجد المفاوض بعض بعض مهارات الاستماع كالتالي:

  • التركيز على المحتوى وليس على كيفية وطريقة كتابته،
  • أبعد العواطف عنك واستمع إلى الذي يقال ، وليس الذي تريد أن تسمعه.
  • تجنّب الشرود الذهني.
  • اسأل نفسك أسئلة عقلية ، مثل “ماهي النقطة الرئيسية؟” و “كيف يتعلّق هذا بما أعرفه حالياً؟“

مهارة القراءة (reading skills): هذه المهارة مطلوبة عندما تتم المفاوضات بشكل مراسلات كتابية.وتنطبق على هذه المهارة النقاط التي ذكرناها قبل قليل ، فيجب التركيز على المحتوى وابعاد العواطف وتجنّب الشرود الذهني. وحاول أن تسأل المرسل عن الذي يقصده بكتابته قبل أن تقوم بتفسيره.

الموضوعية (objectivity): من المهم أن تفصل بين المشكلة وبين الأشخاص المرتبطين بها. ناقش وجهة نظرك ووجهات نظر الآخرين. حاول التّعرف على الاهتمامات والاحتياجات لجميع الأطراف. استخدم عوامل موضوعية. انظر للأمام ولاتلتفت للخلف. (إلقاء اللوم على الآخرين من الممكن أن يكون مرضياً ولكنه نادراً مايساعد على الإنجاز وتحقيق الأهداف.)

مهارات التواصل (communication strategies): كن محدّداً. ركّز على المشكلة. اجعل الطرفالآخر يشعر بأنك مهتم باحتياجاته.

التعبير عن الذات (assertiveness): المقصود به هو أن تعبّر عن تفضيلاتك واحتياجاتك بأسلوب جيّد وفعّال. ويجب أن تتنبه هنا إلى وجود فرق كبير بين التعبير عن نفسك بشكل ودّي وبشكل عدواني. فعندما تقول لشخص ما “أنت تجعلني أغضب عندما …” أنت هنا تعبّر عن نفسك وتضع سبب غضبك على الآخر في نفس الوقت. ولكن عندما تقول “أنا أشعر بالغضب عندما …” فأنت هنا تعبّر عن مشاعرك بشكل ودّي.

المفاوضون الجيدون يديرون ويتحكمون بنتيجة المفاوضات ، بحيث يتقلّص ويقلّ الاختلاف بين مايريده الطرفين. والنتيجة إن لم تكن “فوز–فوز” (وهي الحالة المثالية) ستكون النتيجة “لاخسارة“.

بالنسبة لنتائج المفاوضات فهي تنقسم إلى أربعة حالات:

  • فوزفوز (winwin outcome): هنا يكون كل الأطراف رابحين من نتيجة المفاوضات.وهي الحالة المثالية والتي قليلاً ماتحدث.
  • فوزخسارة (winlose outcome): هنا سيكون أحد الأطراف رابحاً والآخر خاسراً.
  • لا خسارة (nolose outcome): هنا لن يربح أحد الأطراف ولكن في نفس الوقت لن يخسر أحد من النتيجة ، والنتيجة في هذه الحالة تكون أسوأ الاحتمالات الجيّدة للمفاوضات.
  • فوز لاخسارة (winno lose): هنا سيربح أحد الأطراف ، والطرف الآخر لن يخسر شيئاً من هذه النتيجة.

.

3.3- أساليب التفاوض

الاستعداد الجيّد للتفاوض كما ذكرنا في بداية هذا الموضوع هو من أهم الأساليب التي يجب أن يستعملها المفاوِض. وهي تعني بأن يحصل المفاوض على تصوّر وفهم شامل للمشكلة ومن أصحاب المصلحة فيها ، وماذا يريد أطراف المفاوضات ، ومالذي من المحتمل أن يوافقوا عليه.

اختر فقط نقاط القوّة لديك وتمسّك بها. ولا تقم بإضافة أي نقاط أخرى خلال المفاوضات لاعتقادك بأنها ستزيد من قوتك في المفاوضات ، لأن كثرة النقاط من الممحتمل أن تضعف موقفك وستجعل المفاوض الآخر يستغل النقاط الضعيفة التي أضفتها لصالحه.

استخدم الأسئلة لاقناع الطرف الآخر في حالة عدم اقتناعه بالجمل العادية. لأن الأسئلة ستجعله يفكر أكثر بالموضوع ومن المحتمل أن تجعل الطرف الآخر يغير موقفه من كلامك. وبإمكانك أيضاً استخدام الأسئلة للتحكم بالنقاش عن طريق جعل الطرف الآخر يجيب على أسئلتك بدلاً من أن يقودوا النقاش عن طريق النقاط الخاصة بهم. ولأن استخدام الأسئلة بشكل جيّد هو من أهم مهارات التفاوض ، فإنه من المهم أن تقوم بالتخطيط لهذه الأسئلة ثم كتابتها. وعندما تريد أن تسأل سؤالاً أو تقترح حلاًّ ، يجب أن توضح بأن هذا ماستقوم به. مثلاً يمكنك أن تقول “دعني أقترح حلاًّ لهذا ..” أو “هل تسمح لي بالسؤال للتحقق من ..”

حاول أن تبتكر اقتراحات للاتفاق حول نقاط القوة المختلفة بينكم ، وتأكد من أن توضّح للطرف الآخر بأنه مجرّد اقتراح مبتكر وليس قرار نهائي. الابتكار (inventing) أو الاختراع يتم عن طريق:

  • التعرف على المصالح المشتركة (identifying shared interests).
  • توسيع نطاق الخيارات المتاحة (broadening the options available).
  • تغيير مدى المفاوضات (changing the scope of the negotiation).
  • العصف الذهني (brainstorming).

.

3.4- أثناء التفاوض و الوصول إلى اتفاق

في بعض الأحيان ، يتوصل أطراف المفاوضات إلى اتفاق من غير أن يشعروا ، فيصبحون يدورون حول نفس النقاط عدة مرات بدون أي فائدة. فمن المهم في المفاوضات أن يتم توثيق عمليات التفاوض والنتائج والنقاط التي تم الاتفاق عليها ، ومن ثم يتم توزيع الوثيقة على الأطراف المعنيّة. هذه الوثيقة ستوضّح النقاط التي توجد فيها مشاكل وتحتاج إلى المزيد من النقاش ، وأيضاً تهدف إلى أن تجعل جميع الأطراف يعلمون عن الاتفاق الذي تم ويفهمونه بشكل جيد.

.

4- الخلاصة

التخطيط للتفاوض هو أحد أهم الأساليب الذي يجب أن يستخدمه المفاوِض. اكتب ملاحظاتك ونقاطك قبل الاجتماع ، وسر عليها في خلال الاجتماع.

تعرّف على موقعك الأولي (initial position) وعلى النتيجة المثالية التي تتمنى أن تصل إليها (idealoutcome) ، وعلى الموقف أو الموقع الرجعي (fallback position). وحاول أن تقوم بنفس الشيء بالنسبة لبقية أطراف المفاوضات قبل البدأ في التفاوض.

ركّز على القضايا ، وليس على الشخصيات الموجودة في النقاش. عبّر عن وجهة نظرك بطريقة ودّية.

ابحث عن نتيجة “فوز–فوز” أو “لا خسارة“.

في المفاوضات التي تستغرق مدة زمنية طويلة ، تأكد بشكل مستمر من أن الجميع يعرفون الموقع الحالي في المفاوضات.

قم بتوثيق النتيجة وتأكد من وصول الوثيقة إلى جميع الأطراف المعنيين.